المقريزي
946
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
يسرجون على أبوابهم ليلة الخامس والعشرين منه ، وهو مدّة أيّام يسمّونها « الحنكة » « 1 » ، وهو أمر محدث عندهم ، وذلك أنّ بعض الجبابرة « 2 » تغلّب على بيت المقدس ، وقتل من كان فيه من بني إسرائيل ، وافتضّ أبكارهم . فوثب عليه أولاد كاهنهم « a » - وكانوا ثمانية - فقتله أصغرهم ، وطلب اليهود زيتا لوقود الهيكل ، فلم يجدوا إلّا يسيرا وزّعوه على عدد ما يوقدونه من السّرج في كلّ ليلة إلى ثمان ليال ، فاتّخذوا هذه الأيّام عيدا ، وسمّوها « أيّام الحنكة » ، وهي كلمة مأخوذة من التّنظيف ، لأنّهم نظّفوا فيها الهيكل من أقذار أشياع ذلك الجبّار . والقرّاءون لا يعملون ذلك ، لأنّهم لا يعوّلون على شيء من أمر البيت الثّاني « 3 » . وشهر طيبث عدد أيّامه تسعة وعشرون يوما . وفي عاشره صوم ، سببه أنّه في ذلك اليوم كان ابتداء محاصرة بخت نصّر لمدينة بيت المقدس ، ومحاصرة طيطش لها أيضا في الخراب الثّاني « 4 » . وشفط أيّامه أبدا ثلاثون يوما ، وليس فيه عيد « 5 » . وشهر آذر عند الرّبّانيين - كما تقدّم - يكون مرّتين في كلّ سنة : فآذر الأوّل عدد أيّامه ثلاثون يوما إن كانت السّنة كبيسة ، وإن كانت بسيطة فأيّامه تسعة وعشرون يوما ، وليس فيه عيد عندهم . وآذر الثّاني أيّامه تسعة وعشرون يوما أبدا ، وفيه عند الرّبّانيين صوم البوري [ ومعناه المساهمة ] في اليوم الثالث عشر منه ، والفور في اليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر . وأمّا القرّاءون فليس عندهم في السّنة شهر آذر سوى مرّة واحدة ، ويجعلون صوم الفور في ثالث عشره ، وبعده إلى الخامس عشره ، وهذا أيضا محدث . وذلك أن بخت نصّر لمّا أجلى بني إسرائيل من بيت المقدس وخرّبه ، ساقهم جلاية إلى بلاد العراق ، وأسكنهم في مدينة جي التي يقال لها أصبهان . فلمّا ملك أردشير بن بابك ملك الفرس - وتسمّيه اليهود إحشوارس « b » - كان له وزير يسمّى هيمون ، وكان لليهود حينئذ حبر يقال له مردوخاي ، فبلغ أردشير أنّ له ابنة عمّ جميلة الصّورة ، فتزوّجها وحظيت عنده ، واستدنى مردوخاي ابن عمّها وقرّبه . فحسده الوزير
--> ( a ) صبح الأعشى : أولاد كهّانهم . ( b ) صبح الأعشى : أجثادوس . ( 1 ) ومعناه التّنظيف . ( 2 ) هو : اخشطينوس ملك اليونانيين . ( 3 ) البيروني : الآثار الباقية 278 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 2 : 438 - 439 . ( 4 ) نفسه 279 . ( 5 ) نفسه 279 .